نبيل أحمد صقر
176
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( سورة المائدة : الآية 89 ) . « وقوله ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إشارة إلى المذكور ، زيادة في الإيضاح والكفارة مبالغة في كفر بمعنى ستر وأزال . وأصل الكفر - بفتح الكاف - الستر . وقد جاءت فيها دلالتان على المبالغة هما التضعيف والتاء الزائدة ، كتاء نسّابة وعلامة ، والعرب يجمعون بينهما غالبا » « 1 » . وفي المثالين السابقين رأينا إصرار ابن عاشور على رد اللفظة إلى أصلها ، فالصديقة مشتقة من المصدر الثلاثي ، والحروف الزائدة على المجرد الثلاثي تعنى المبالغة في وصف السيدة العذراء بالصدق ، أي صدق وعد ربها ، ويأتي بالشاهد القرآني يستدل به على المعنى الذي تسعى إليه الآية ، أو ما قيل في الغرض من هذه الصيغة المذكورة ، كذلك في " كفّارة " وهي على فعالة من كفر بمعنى ستر وأزال ، وأصلها " كفر " بفتح الكاف ، وما طرأ عليها من تضعيف الفاء والتاء الزائدة تدلان على المبالغة وكان العرب يجمعون بينها . التصريف « 2 » : وهو مما لجأ إليه ابن عاشور في تناوله للألفاظ حيث يعتنى باللفظة التي تحتاج إلى بيان تصريفها ، ويذكر أقوال العلماء من المدارس النحوية كالبصرة
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 7 ، ص 19 . وانظر أمثلة أخرى : ج 15 ، ص 280 ، ج 28 ، ص 134 . ( 2 ) هو العلم الذي يبحث في التغييرات التي تطرأ على أبنية الكلمات وصورها المختلفة من الداخل .